محمد جواد مغنية
120
في ظلال نهج البلاغة
يعود إلى الأمور ، وكذلك الضمير المستتر في تنكَّرت ، والمراد بتنكرت خفيت بدليل قوله بلا فاصل ( أو الوهن عنها إذا استوضحت ) والمعنى لا تتماد في طلب ما تجهل عاقبته ، ولا تتوان عما تعلم منفعته ( وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ) أي سواء . . على الحاكم أن لا يرى نفسه سيدا ، والناس عبيدا ، وأن يوفر لهم ما يحتاجون اليه في حياتهم ، ويساوي نفسه وأهله بأضعفهم ، كما قال الإمام في الخطبة 207 فإن اتخذ لنفسه شيئا دون الرعية فهو طاغية ، وعدو للَّه وللانسانية . ( والتغابي عما تعنى به - إلى - للمظلوم ) المراد ب « عما تعنى به » عما أنت مسؤول عنه أمام اللَّه والناس ، والمعنى ان حدثت أية مظلمة من موظف أو غيره من الرعية ، وعلمت بها وتجاهلت فأنت المسؤول عنها ، والمأخوذ بها ، والمفتضح من أجلها دنيا وآخرة ( املك حمية أنفك ) دع الشموخ والتعالي على الناس لا لشيء إلا لأنك والي ( وسورة حدّك ) املك نفسك عند الغضب ( وسطوة يدك ) كفها عن الأذى ( وغرب لسانك ) لا تطلقه يمينا وشمالا على غير هدى ( حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار إلخ ) . . اهدأ بلا حراك عند الغضب . . ولو اندفعت معه لتغلَّب الهوى والجهل على عقلك ، وعاقبت من لا ذنب له ، وتكلمت بما يشين ، وتجاوزت الحدود ، وأمكنت عدوك من نفسك ، وتذكَّر وقوفك بين يدي اللَّه للحساب والجزاء . القدوة الصالحة . . فقرة 28 : والواجب عليك أن تتذكَّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو فريضة في كتاب اللَّه فتقتدي بما شاهدته ممّا عملنا به فيها ، وتجتهد لنفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجّة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علَّة عند تسرّع نفسك إلى هواها . وأنا أسأل اللَّه بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة أن